احمد حسن فرحات

153

في علوم القرآن

يمكن أن يكون من المنسوخ الذي يمكن أن تختلف فيه الشرائع لأن الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس كان موافقا لما عند اليهود ، ثم جاء النسخ مخالفا لهم مما جعلهم يثيرون الشكوك والفتن حول هذا النسخ ، ويحاولون تأويله ليفتنوا الناس عن دينهم . - كما يمكن أن يصلح مثالا للمتشابه غير المعقول المعنى وذلك لأنه أمر تعبّديّ لا تظهر فيه الحكمة من التحويل من قبلة إلى قبلة أخرى إلا إذا جعلناه يدخل تحت حكمة عامة جامعة للأوامر التعبدية وهي الابتداء ليعلم الطائع من العاصي كما أشارت إلى ذلك الآية السابقة ولكن يبقى الأمر التعبدي الخاص الذي هو تحويل القبلة حكمته الخاصة غير ظاهرة ، مما تسبّب عنه تشكك وارتياب لبعض الناس . ومن خلال الأمثلة الثلاثة التي قدمناها يتضح معنى المتشابه الذي نميل إلى ترجيحه وهو يشمل في ما يظهر لنا : - ما أخبرنا به اللّه تعالى من شؤون عالم الغيب مما لا يقع تحت سلطان حواسنا ولا يدخل في دائرة إدراكنا كمشاهد القيامة وما فيها من ألوان النعيم وصنوف العذاب وتفصيلات ذلك وجزئياته ، فإن ذلك كله لا تستطيع عقولنا تصور حقيقته وكيفيته ، وإنما تدرك منه معاني كلية مجملة منتزعة من عموم تلك التفصيلات والجزئيات ، ولم يكلفنا اللّه سبحانه وتعالى أن نؤمن بأكثر من تلك المعاني المجملة لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ( 286 ) [ البقرة ] وذلك لأن العقل البشري لا يستطيع تصور ما لا نحسّه وما ليس من جنس ما نحسّه ، فإذا تكلف الإنسان محاولة إدراك ذلك بتصوره في ذهنه أو تشخيصه في عالم الواقع ، كان لا بد له أن يقيسه على بعض ما عرفه في عالم الشهادة كما حاول ذلك بعض الجاهليين في الأمثلة السابقة التي ذكرناها في شأن « شجرة الزقوم » وفي